السيد محمد الصدر

579

تاريخ الغيبة الصغرى

وليس في الدولة العالمية تربية على ترسيخ المفاهيم الاقتصادية وقيادتها للحياة ، حتى تكون عاملا معاكسا لذلك . الاعتراض الثاني : ما سمعناه عن بوليتزر : انه لو كان التوزيع حسب الحاجات ، لكانت مداخل الأفراد متقاربة ، ومعناه تساوي العاملين : من عمل عملا قليلا ، ومن عمل عملا كثيرا . . . ومعه لا يبقى أي دافع نفسي لأداء المقدار الزائد من العمل . وبذلك يخسر المجتمع أهم ما يمكن أن يحصل عليه من الأعمال الفنية والاختصاصية . وقد عرفنا صحة هذا الاشكال بالنسبة إلى الانسان الأناني اقتصاديا ، الذي لا يمكنه بأي حال أن يكون له دافع إلى العمل خارج هذه الدائرة المغلقة . وأما في الدولة العالمية ، فقد أشرنا فيما سبق أن دخل الناس أجمعين سيكون عاليا . ولكن العمل سيكون موجودا كما ينبغي ، لوجود التفضيل الاجتماعي والأخلاقي لمن يؤدي العمل الزائد على من يؤدي العمل الأقل أو من لا يعمل بدون عذر . وقد عرفنا ما للأخلاق من دافع قوي في ذلك اليوم . مضافا إلى أنه ينبغي القول : بأن دخل العامل أكثر نسبيا من غيره نتيجة لعمله ، كما أشرنا . الاعتراض الثالث : انه مع تساوي الدخل سيتساوى دخل العامل البسيط مع دخل الاختصاصي ، والكفؤ وغير الكفؤ والقوي وغير القوي بل لأمكن أن يكون دخل الرجل الأحسن والأكمل أقل ممن هو دونه إذا كانت حاجاته أقل . وبذلك يفقد الاختصاصي مزيته ، وبالتالي يفقد دوافعه للعمل أيضا . إن هذا الاعتراض يشير إلى النقص من حيث الاختصاص وما قبله يشير إلى النقص في ساعات العمل . وهو أيضا وارد وصحيح بالنسبة إلى الانسان الأناني اقتصاديا . ولكنه أيضا غير ذي موضوع بالنسبة إلى الدولة العالمية لوجود التفضيل الأخلاقي الكبير بالنسبة إلى الاختصاصي علما وعملا . قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ « 1 » . فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً ، وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى « 2 » . الاعتراض الرابع : وهو اعتراض غير منطلق من تلك القاعدة

--> ( 1 ) الزمر : 9 . ( 2 ) النساء 95 .